النووي
117
المجموع
تجب الدية وإنما تجب الحكومة ، لان الجماع لا يذهب مع سلامة العضو ، فإذا لم يقدر عليه كان ذلك لعلة أخرى في غير الذكر فلا يلزم الجاني دية الجماع ، وإن جرح ذكره وطالت الجراحة إلى جوف الذكر لم تجب أرش الجائفة وإنما تجب فيه الحكومة ، ولأنه وإن كان له جوف ، إلا أنه جوف لا يخاف من الوصول إليه التلف قوله ( ويجب في الأنثيين الدية ) وهذا صحيح لما رويناه من كتاب عمرو بن حزم في أول الباب . وروى ذلك عن علي وعمر وزيد بن ثابت . والأنثيان معناهما معنى البيضتين ، أفاده في القاموس وذكر الشوكاني نقلا عن الغيث أن الأنثيين هما الجلدتان المحيطتان بالبيضتين وفيه نظر لان كتب اللغة على خلاف ذلك . وفى اللسان والأنثيان الخصيتان ، وهما أيضا الأذنان يمانية ، وأنشد الأزهري لذي الرمة وكنا إذا القيسي نب عتوده * ضربناه فوق الأنثيين على الكرد وقال ابن سيده في المخصص ، وقول الفرزدق وكنا إذا الجار صعر خده * ضربناه تحت الأنثيين على الكرد وقوله ( مضت السنة الخ ) قال الشافعي فيما أخرجه البيهقي عنه ( ان قول سعيد من السنة يشبه أن يكن عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن عامة أصحابه ) ثم قال ( وقد كنا نقول أنه على هذا المعنى ثم وقفت عنه ) وأسأل الله الخير ، لأنا قد نجد منهم من يقول السنة ، ثم لا نجد لقوله السنة نفاذا أنها عن النبي صلى الله عليه وسلم والقياس أولى بنا فيها ، وقال الشوكاني ، وعلى تسليم أن قوله ( من السنة ) يدل على الرفع فهو مرسل . إذا ثبت هذا فإن الجمهور على أن فيهما الدية لما فيهما من جمال ومنفعة فهما كاليدين ، وفى كل واحدة منهما نصف الدية . وقال ابن المسيب في اليسرى ثلثي الدية لان النسل منها وفى اليمنى ثلث الدية . دليلنا قوله صلى الله عليه وسلم ( وفى الأنثيين الدية ) وظاهر هذا أن الدية مقسطة عليهما بالسوية وقوله إن النسل من اليسرى لم يصح . وروى هذا في كتب العترة عن علي ولم يثبت عندنا ، وقد روى عن عمرو بن شعيب قوله عجبت لمن يقول إن النسل